أيوب صبري باشا
780
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
الحميري الذي مر بالمدينة قبل الهجرة بسبعمائة سنة شرب من مائها اللطيف وأعجب به . وفي أوائل الهجرة النبوية لم يكن الصحابة الكرام يجدون ماء غير ماءها بثمن غال للشرب . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « بئر مزنى - يعنى روما - ما أحسنها من بئر » وبناء على رواية قال « ما أحسنه من حفيرة حفيرة مزنى » . وأحضر صاحبه وقال له : يلزم أن تبيع هذه البئر بدل بئر من الجنة وبهذه الطريقة أراد أن يتصدق بها صاحبها ، ولكنه قال « يا رسول اللّه ليس عندي شئ آخر لأتعيش منه » ولما أحس عثمان بن عفان بأن اليهودي لا يريد أن يعطى للنبي صلى اللّه عليه وسلم متعللا بالأعذار فأرضى اليهودي بأن اشترى البئر بعشرين ألف درهم أو على قول آخر بخمسة وثلاثين ألف درهم . ووقفها . وكان قد اشترى نصف البئر أولا لأن صاحبها لم يرد أن يبيعها كلها قائلا إنني لا أستطيع أن أبيع البئر كلها مرة واحدة إذا أردت أبيع نصفها لك فلتكن لك يوما واليوم الآخر لي ، وفي اليوم الذي لك لا آخذ منها ماء كما أنك لا تأخذ في اليوم الذي لي ماء ! ! ! وكان حضرة عثمان أخذ نصف البئر بإعطائه اثنى عشر ألف درهم . ووقفها . ولما رأى اليهودي أن المسلمين يأخذون من الماء ما يكفيهم لأربع وعشرين ساعة في اليوم الخاص بحضرة عثمان وأصبحوا لا يشترون ماء فباع لحضرة عثمان نصفها الثاني بثمانية أو على قول آخر ثلاثة وعشرين ألف درهم وترك البئر نهائيا . وظلت البئر زمنا طويلا عذبة الماء وكان ماؤها مرغوبا بين الأهالي وكانت تروى سكان المدينة إلا أن أبنيتها تخربت وغاض ماؤها فترة من الزمن . فجدد قاضى مكة المكرمة أحمد شهاب بن محمد المحب الطبري أبنيتها وطهرها وذلك خلال عام 750 ه وبعد مائتين وتسعين سنة أي في عام 1040 ه فعمرها بشكل جيد الشخص الذي تولى مشيخة الحرم النبوي وأحياها بأن غرس حولها الأشجار وبنى بجانبها مسجدا ووقفها . والآن يمر بها الفقراء ويزورونها وأحيانا